خواجه نصير الدين الطوسي

41

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

واجب الوجود ما لم يتعين - لم يكن علة لغيره - لأن الشيء الغير المتعين لا يوجد في الخارج - وما لا يوجد في الخارج - يمتنع أن يكون موجدا لغيره - ثم إن تعينه إما أن يكون هو لكونه واجب الوجود لا غير - أو لا يكون لذلك بل يكون لأمر غير كونه واجب الوجود - أما القسم الأول - فيقتضي أن لا يكون واجب الوجود غير ذلك المتعين - وهو المطلوب وإليه أشار الشيخ بقوله

--> واجب الوجود بل لغيره لكان معنى واجب الوجود اما لازما لتعينه أو عارضا له أو معروضا له أو ملزوما . والكل محال . ثم لو جرينا على هذا الاستدلال فقول الشارح : والكل محال . بعيد عن التقريب إذ التقريب أن يقال : وايا ما كان يلزم ان يكون واجب الوجود المتعين معلولا لغيره ، وكذلك قول الشيخ : ان كان معنى الواجب لازما كان الوجود لازما لماهية غيره أو صفة وذلك محال . لا يناسب التقريب ، وأيضا قد استعمل تلك المقدمة في ذلك الاستدلال في ثلاثة مواضع اخر : اما أولا وثانيا فحيث بين ان القسم الثالث يقتضى كون واجب الوجود المتعين معلولا لما جعله متعينا وان طبيعة وجود الواجب لو تخصصت بعين ذلك التعين لزم ان يكون وجود الواجب المتخصص معلولا لعلة ذلك التعين ، واما ثالثا ففي القسم الرابع حيث قال : انه يقتضى كون الواجب معلولا للغير . فلو احتاج تلك المقدمة ثمة إلى دليل فكيف صارت في هذه المواضع بينة بنفسها . والصواب ان يقال : أراد الشيخ ان يستدل على استحالة كون التعين بغير واجب الوجود بدليلين : أحدهما : انه يستلزم كون واجب الوجود المتعين معلولا للغير . وهو محال . والثاني : انه لو كان تعينه لغير واجب الوجود لكان معنى واجب الوجود لازما لتعينه أو عارضا أو معروضا أو ملزوما والكل محال . وحينئذ يوجه الكلام ؛ لكن لا بد من واو العطف في قوله « لأنه لو كان واجب الوجود لازما » حتى يكون دليلا آخر . ويحتمل انها سقطت من قلم الشيخ أو قلم الناسخ . ومما يدل على ذلك دلالة واضحة اقتصار الشيخ في مواضع من كتاب الشفاء على الدليل الأول من غير تعرض لبيان التلازم والتعارض : منها ما قاله في ثامنة الإلهيات : الواحد مما هو واجب الوجود يكون ما هو به هو وهو ذاته ومعناه اما ان يكون مقصورا عليه لذات ذلك المعنى ، أو لعلة مثلا لو كان الشيء الواجب الوجود هو هذا الانسان فلا يخلو اما ان يكون هو هذا الانسان للانسانية ولأنه انسان ، أو لا يكون . فإن كان لأنه انسان هو هذا فالإنسانية يقتضى أن يكون هو هذا فقط وان وجدت لغيره . فما اقتضت الانسانية أن يكون هو هذا بل انما صار هذا هذا لامر غير الانسانية . فكذلك الحال في حقيقة واجب الوجود فإنها ان كانت لأجل نفسها هي هذا المعين لاستحال أن يكون تلك الحقيقة لغيره فيكون تلك الحقيقة ليست الا هذا ، وان كان تحقق هذا المعنى لهذا المعين لا عن ذاته بل عن غيره وانما هو هو